يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

519

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

يعني : واو الجماعة في اضربن وياء التأنيث في اضربنّ . قوله : " التي تذهب إذا كان بعدها ألف خفيفة ، أو ألف ولام . يعني بالألف الخفيفة : ألف الوصل في مثل : " ابن " و " اسم " تقول : " اضربي ابنك " و " اضربوا ابن زيد " وفي الألف واللام : اضربوا الرجل فتذهب الواو والياء ، فإذا وقفت عليهما عادتا . وإذا قلت : هذا مثنى يا هذا ، ثم وقفت ، قلت : مثنى ، فجئت بالألف ، وهي عند سيبويه الألف التي كانت في أصل مثنى . وعند غيره : الألف التي تعوض من التنوين . وجواز الإمالة فيها يدل على صحة مذهب سيبويه فاعلم ذلك . هذا باب النّون الثّقيلة والخفيفة في فعل الاثنين وجماعة النّساء اختلف النحويون في إدخال النون الخفيفة على التثنية وجمع المؤنث ، فكان الخليل وسيبويه لا يريان ذلك . وكان يونس وناس من النحويين يرون ذلك وهو قول الكوفيين . والذي احتج به سيبويه ، أنّه لا يجتمع ساكنان إلا أن يكون الأول من حروف المد واللين ، والثاني مدغم في مثله كقولك : " دابة " ، " تمودّ " الثوب وما أشبه ذلك . فلم يجز إدخال النون الخفيفة ، ولسنا بمضطرين إليها على ضرورة تخرج بها من كلام العرب . فإن قال قائل : فقد يلحقها ما يجب إدغامها فيه ، فأجيزوا دخولها كقولك : " اضربان نّعمان " و " اضرباني " . قيل له : هذا لا يجوز على مذهب سيبويه وأصحابه لأنا لو أجزنا هذا في : " اضربان نعمان " لوجب إجازته في غيره من الأسماء التي لا نون في أولها ، ويكون الحكم فيها واحدا ، ألا ترى أنا نقول : هذان عبد اللّه فتسقط ألف التثنية للساكن الذي بعدها . ولو قال قائل : قولوا عبد اللّه ، فأثبتوا الألف لأن بعدها لاما مشددة ، لقلنا له : فلا يجوز أن تقول : عبد الواحد و " عبد الكريم " ؛ لأنه لا يقع بعدها لام مشددة ، فلا تثبت الألف فحمل الباب على طريق واحد . وكذلك جعل : " اضربا نعمان " كقولك : " اضربا سعدان " وما أشبه ذلك . ومذهب سيبويه أن النون الخفيفة ليست بمخففة من الثقيلة ، ولو كانت كذلك لكانت بمنزلة نون " لكن " وأن المخففتين من " لكن " ، و " أن " فكانت لا تتغير في الوقف . وأيضا فإن